محمد حسين يوسفى گنابادى
50
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
يتعلّق بما يكون مقدوراً للمكلّف ، والتكليف الذي له تعلّق بموضوع خارجي « 1 » ، كقوله : « لا تشرب الخمر » و « صلّ في الوقت » وإن كان وجوده الواقعي مشروطاً بوجود ذلك الموضوع من غير دخل للعلم والجهل في ذلك ، إلّا أنّ مجرّد الوجود الواقعي لا يكفي في انبعاث المكلّف وحركة إرادته نحوه ، فإنّ الحركة والانبعاث إنّما يكون بالوجود العلمي ، ولا أثر للوجود الواقعي في ذلك ، فالعلم وإن كان بالنسبة إلى الموضوع طريقاً ، إلّاأنّه بالنسبة إلى الاختيار والإرادة والانبعاث يكون موضوعاً ، ومتعلّق التكليف إنّما يكون هو الاختيار والانبعاث الناشئعن العلم بالموضوع والتكليف ، وهذا المعنى موجود في كلتي « 2 » صورتي مصادفة العلم للواقع ومخالفته ، فإنّه في صورة المخالفة قد تحقّق اختيار شرب ما أحرز أنّه خمر ، والفرق بين الصورتين ليس إلّامصادفة العلم للواقع في إحداهما ومخالفته في الأخرى ، والمصادفة والمخالفة ليست اختياريّة ، فلا تصلح لأن يتعلّق بها التكليف ، فالذي يصلح لأن يتعلّق به التكليف ليس إلّا اختيار شرب ما أحرز أنّه خمر ، فيكون مفاد قوله : « لا تشرب الخمر » مثلًا - بعد ضمّ المقدّمة العقليّة إليه : من أنّ متعلّق التكليف لابدّ وأن يكون أمراً مقدوراً ، وليس هو إلّاالاختيار والانبعاث نحو ما علم أنّه موضوع التكليف - هو « لا تختر شرب ما أحرزت أنّه خمر » وهذا المعنى كما ترى موجود في المتجرّي . وحاصله ينحلّ إلى دعويين :
--> ( 1 ) اعلم أنّ متعلّق التكليف قد يضاف إلى موضوع خارجي ، ك « لا تشرب الخمر » و « صلّ في الوقت » و « لا تأكل الميتة » ونحوها ، وقد لا يضاف إليه ، ك « صلّ » و « صم » وأمثالهما . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) « كلتا » صحيحة ظاهراً . م ح - ى .